السيد محمد تقي المدرسي

175

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

لسبق سببه ، وعلى الثاني تقدم حجة الإسلام لفوريتها دون القضاء . ( مسألة 6 ) : لا فرق فيما ذكر من عدم وجوب الحج على المملوك وعدم صحته إلا بإذن مولاه وعدم إجزائه عن حجة الإسلام ، إلا إذا انعتق قبل المشعر بين القن والمدبر والمكاتب وأم الولد والمبعض ، إلا إذا هاياه مولاه وكانت نوبته كافية ، مع عدم كون السفر خطرياً فإنه يصح منه بلا إذن ، لكن لا يجب ، ولا يجزيه حينئذ عن حجة الإسلام وإن كان مستطيعاً ، لأنه لم يخرج عن كونه مملوكاً ، وإن كان يمكن دعوى الانصراف عن هذه الصورة ، فمن الغريب ما في الجواهر من قوله : ومن الغريب ما ظنّه بعض الناس من وجوب حجة الإسلام عليه في هذا الحال ، ضرورة منافاته للإجماع المحكي عن المسلمين الذي يشهد له التتبع على اشتراط الحرية المعلوم عدمها في المبعض انتهى ، إذ لا غرابة فيه بعد إمكان دعوى الانصراف مع أن في أوقات نوبته يجري عليه جميع آثار الحرية . ( مسألة 7 ) : إذا أمر المولى مملوكه بالحج وجب عليه طاعته وإن لم يكن مجزياً عن حجة الإسلام ، كما إذا آجره للنيابة عن غيره فإنه لا فرق بين إجارته للخياطة أو الكتابة وبين إجارته للحج أو الصوم . ( الثالث ) : الاستطاعة من حيث المال وصحة البدن وقوته وتخلية السرب وسلامته وسعة الوقت وكفايته بالإجماع والكتاب والسنة . ( مسألة 1 ) : لا خلاف ولا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحج ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية ، وهي كما في جملة من الأخبار الزاد والراحلة ، فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادراً عليه عقلًا بالاكتساب ونحوه ، وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصاً بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي ، أو كونه مشقة عليه أو منافياً لشرفه ، أو يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليه ، مقتضى إطلاق الأخبار والإجماعات المنقولة الثاني ، وذهب جماعة من المتأخرين إلى الأول لجملة من الأخبار المصرحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضاً أو كلًا ، بدعوى أن مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الأولى حملها على صورة الحاجة ، مع أنها منزلة على الغالب ، بل انصرافها إليها ، والأقوى هو القول الثاني ، لإعراض المشهور عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم ومسمع ، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل ، كالحمل على الحج المندوب وإن كان بعيداً عن سياقها ، مع أنها مفسرة للاستطاعة في الآية الشريفة ، وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب بعيد ، أو حملها على من استقر عليه حجة الإسلام سابقاً ، وهو أيضاً بعيد ، أو نحو ذلك ، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة ، خصوصاً بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب ،